الشيخ حسين الحلي

430

أصول الفقه

المترتّب على ترك ذلك الجزء وعدم التمكّن من تلافيه ، وذلك الأثر هو قضاؤه بعد الصلاة أو سجود السهو له ، فلو كان له طرف آخر مثل ما لو كان الأمر دائراً بين ترك سجدة من الركعة السابقة التي قد فات محلّها للدخول في ركن آخر ، أو ترك سجدة من هذه الركعة التي بقي محلّها أو تجاوزه إلى ما لا يمنع من الرجوع إليها ، كان من قبيل العلم الاجمالي المردّد بين بقاء الأمر بالسجدة اللاحقة ، وبين توجّه الأمر بقضاء السجدة السابقة ، وكانت السجدة السابقة مورداً للبراءة من لزوم قضائها ، ولكن لا يجتمع الرجوع إلى البراءة من قضاء السجدة السابقة مع القواعد النافية في السجدة اللاحقة ، وإنّما يمكن الرجوع إلى البراءة من قضاء السجدة السابقة إذا كانت السجدة اللاحقة مورداً للأُصول المثبتة مثل أصالة عدم الاتيان أو أصالة الاشتغال . وفي الحقيقة أنّ هذا النحو من العلم الاجمالي لا يحلّه الأصل المثبت الجاري في بعض أطرافه ، كما لا يحلّه الأصل النافي في بعض أطرافه ، بل كلّ طرف من أطرافه يحتاج إلى الخروج عن العهدة إمّا حقيقة أو تعبّداً ، لكن لا يمكن الجمع بين الطرفين في الحكم التعبّدي بالخروج عن العهدة ، لما عرفت من لزوم المخالفة القطعية . وإن شئت قلت : إنّ هذا العلم الاجمالي لا يمنع من إجراء القواعد النافية في بعض أطرافه إذا كانت جارية في وادي الامتثال ، مثل قاعدة التجاوز والفراغ ، ويكون الموجب لسقوطها في أطرافه هو تعارضها ، وهذا بخلاف العلم الاجمالي المتعلّق بالاشتغال ، فإنّه بنفسه يمنع من جريان الأُصول النافية في بعض أطرافه إذا كانت جارية في أصل الاشتغال ، كما في مثل أصالة البراءة واستصحاب عدم التكليف .